محمد الغزالي

194

فقه السيرة ( الغزالي )

وأنه لا يجير مشرك مالا لقريش ولا نفسا ، ولا يحول دونه على مؤمن . . . وأنه لا يحلّ لمؤمن أقرّ بما في هذه الصحيفة ، وامن باللّه واليوم الآخر أن ينصر محدثا « 1 » ولا يؤويه ، وأنّه من نصره أو أواه ، فإن عليه لعنة اللّه وغضبه يوم القيامة ، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل . وأنّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين . وأنّ يهود بني عوف أمة مع المؤمنين . لليهود دينهم وللمسلمين دينهم . وأنّ ليهود بني النجار والحارث وساعدة وبني جشم وبني الأوس . . . إلخ ، مثل ما ليهود بني عوف . وأنّ على اليهود نفقتهم ، وعلى المسلمين نفقتهم ، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة . وأنّ بينهم النصح والنصيحة والبر ، دون الإثم . وأنّه لم يأثم امرؤ بحليفه ، وأنّ النصر للمظلوم ، وأنّ الجار كالنفس غير مضار ولا اثم . وأنّ اللّه على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره . . . وأنّ بينهم النصر على من دهم يثرب . وأنّ من خرج امن ، ومن قعد بالمدينة امن ، إلا من ظلم وأثم . . وأنّ اللّه جار لمن بر واتقى « 2 » . . » . وهذه الوثيقة تنطق برغبة المسلمين في التعاون الخالص مع يهود المدينة ؛ لنشر السكينة في ربوعها ، والضرب على أيدي العادين ومدبري الفتن أيا كان دينهم . وقد نصّت بوضوح على أنّ حرية الدين مكفولة . فليس هناك أدنى تفكير في محاربة طائفة أو إكراه مستضعف ؛ بل تكاتفت العبارات في هذه المعاهدة على نصرة المظلوم ، وحماية الجار ، ورعاية الحقوق

--> ( 1 ) مجرما . ( 2 ) روى هذه الوثيقة ابن إسحاق : 2 / 16 - 18 ، بدون إسناد .